السيد كاظم الحائري

517

تزكية النفس

وقد قيل : إنّ أحد العشّاق بالعشق المجازي الذي يقع فيما بين الناس حصل من معشوقه على وعد الوصال في ليلة معيّنة ، وانتظره العاشق برهة من الليل إلى أن غلب عليه النوم فنام ، ثمّ جاءه المعشوق فوجده نائما ، فجعل في جيبه عددا من الجوز وانصرف ، ثمّ أصبح الصباح ، وقد انحرم العاشق من لقيا المعشوق ، فأرسل إليه : أنّك لماذا أخلفت الوعد ، ولم تزرني الليلة الماضية ؟ فأجابه المعشوق : أنّي قد زرتك ، ولكنّي وجدتك نائما ، وشاهد صدق كلامي عدد من الجوز جعلته في جيبك . إشارة إلى أنّك بعيد عن عالم العشق ، ولو كنت عاشقا لما كنت تنام ، وأنت بعد طفل يجب أن تلاعب الأطفال بالجوز « 1 » . وفي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « ما زال جبرئيل يوصيني بقيام الليل حتّى ظننت أنّ خيار أمّتي لن يناموا » « 2 » . وأيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أشراف أمّتي حملة القرآن ، وأصحاب الليل » « 3 » . وأيضا ورد في الحديث أنّه : « جاء جبرئيل عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد ، عش ما شئت فإنّك ميّت ، وأحبب من شئت فإنّك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنّك مجزى به ، واعلم أنّ شرف الرجل قيامه بالليل ، وعزّه استغناؤه عن الناس » « 4 » . وأيضا ورد في الحديث عن زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « إنّ في الجنّة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل ، ومن أسفلها خيل بلق مسرّجة ملجمة ذوات أجنحة لا تروث ولا تبول ، فيركبها أولياء اللّه ، فتطير بهم في الجنّة حيث شاؤوا ، فيقول الذين أسفل منهم :

--> ( 1 ) خزينة الجواهر : 335 . ( 2 ) البحار 87 / 139 . ( 3 ) البحار 87 / 138 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 138 .